فخر الدين الرازي
8
شرح عيون الحكمة
ويريك في كتابه آراء الفرق الاسلامية مع أنه يهودي ماكر ، ثم ينقدها . ففي العناية الإلهية التي هي القضاء والقدر يقول إن الرأي الثالث هو رأى الأشعرية من أهل الإسلام ، ثم ينقد رأيهم بقوله : « ولزم هذا الرأي شناعات عظيمة فتحملوها والتزموها . وذلك أنهم يقرون ل « أرسطو » في ما يزعمه من التسوية بين سقوط الورقة وموت شخص . . . الخ » * * * وما من علم عند قوم الا وفي المسلمين من يعرفه سواء كان هذا العلم مفيدا أو غير مفيد . على حد قول القائل : تعلم السحر ولا تعمل به وعلى ما قيل : من تعلم لغة قوم أمن مكرهم فكتب السحر والطلسمات والعزائم والبروج ، هي كتب يعرفها أهل الكتاب ويظنون أن لهم فيها نفعا ومغنما - وليس فيها من النفع من الشئ - ومع ذلك قرأها المسلمون وألفوا فيها بعد ما فهموا معانيها . فالسيوطى الامام له كتاب . وداود الأنطاكي الضرير له كتاب . والرازي فخر الدين له كتاب . وغيرهم له كتب . وكتب التصوف أكثر من أن تحصى . وهي مليئة بالأساطير والخرافات المقتبسة من كتب أهل الكتاب . وللشيطان أتباع وأعوان يوحى إليهم ، ويأمرهم باظهار فكرهم . ولا بد من أن يظهر . كما قال تعالى : « وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، وإن أطعتموهم انكم لمشركون » ( الأنعام 121 ) وكما في الإنجيل حكاية عن المسيح عليه السلام وهو « لا بد من العثرات » وعلى المسلمين أن يعرفوا كل شئ ، ثم ينفوا الباطل ويقروا الحق . وذلك بايراد شبه المبطلين كما يعتقدونها ويحكونها ، ثم يردون الشبهة ليبطلوا كيد الشيطان . وهذا ما أقره المسلمون في البدء . فان « ابن الصلاح » - رحمه اللّه » - لما أفتى بتحريم قراءة كتب المنطق بقوله : « المنطق مدخل الفلسفة ، ومدخل الشر